السيد جعفر مرتضى العاملي
143
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وإن قلت : إن العباس كان مبطلاً ضرب الرشيد عنقي . ووردت علي مسألة لم أكن سئلت عنها قبل ذلك الوقت ، ولا أعددت لها جواباً . فذكرت قول أبي عبد الله « عليه السلام » : يا هشام ، لا تزال مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك . فعلمت أني لا أخذل ، وعنّ لي الجواب في الحال ، فقلت له : لم يكن لأحدهما خطأ حقيقة ، وكانا جميعاً محقين ، ولهذا نظير قد نطق به القرآن في قصة داود « عليه السلام » ، يقول الله عز وجل : * ( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ) * . إلى قوله تعالى : * ( خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ) * ( 1 ) . فأي الملكين كان مخطئاً ، وأيهما كان مصيباً ؟ ! أم تقول : إنهما كانا مخطئين ؟ ! فجوابك في ذلك جوابي . فقال يحيى : لست أقول : إن الملكين أخطئا ، بل أقول : إنهما أصابا ، وذلك أنهما لم يختصما في الحقيقة ، ولم يختلفا في الحكم . وإنما أظهرا ذلك لينبها داود « عليه السلام » في الخطيئة ، ويعرفاه الحكم ، ويوقفاه عليه . قال هشام : قلت له : كذلك علي « عليه السلام » والعباس لم يختلفا في الحكم ، ولم يختصما في الحقيقة ، وإنما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبها أبا بكر على خطئه ، ويدلا على أن لهما في الميراث حقاً ، ولم يكونا في ريب من أمرهما ، وإنما كان ذلك منهما على حد ما كان من الملكين .
--> ( 1 ) الآيتان 21 و 22 من سورة ص .